الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

185

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وهم بها لولا أن رأى برهان ربه وبين شدة هذا الطوفان . لقد خرج يوسف من هذا الصراع منتصرا بوجه مشرق لثلاثة أسباب : الأول : إنه التجأ إلى الله واستعاذ به ، وقال : معاذ الله . الثاني : التفاته إلى الإحسان الذي أسداه إليه عزيز مصر ، وما تناوله في بيته فأثر فيه ، فلم ينس فضله طيلة حياته ، ومع ملاحظة نعم الله التي لا تحصى وإنقاذه له من غيابة الجب الموحشة إلى محيط الأمان والهدوء جعلته يفكر في ماضيه ومستقبله ، ولا يستسلم للتيارات العابرة . الثالث : بناء شخصيته وعبوديته المقرونة بالإخلاص التي عبر عنها القرآن إنه من عبادنا المخلصين يستفاد منها أنها منحته القوة والقدرة ليخرج من ميادين الوسوسة التي تهجم عليه من الداخل والخارج بانتصار . وهذا درس كبير لجميع الناس الأحرار الذين يريدون أن ينتصروا على عدوهم الخطر في ميادين جهاد النفس . يقول الإمام علي بن أبي طالب " أمير المؤمنين " في دعاء الصباح ، بأسلوب جميل رائق : " وإن خذلني نصرك عند محاربة النفس والشيطان ، فقد وكلني خذلانك إلى حيث النصب والحرمان " . ونقرأ في بعض الأحاديث أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعث سرية فلما رجعوا قال : " مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر ، وبقي عليهم الجهاد الأكبر " فقيل : يا رسول الله ، وما الجهاد الأكبر قال : " جهاد النفس " ( 1 ) . ويقول الإمام علي ( عليه السلام ) أيضا " المجاهد من جاهد نفسه " ( 2 ) . كما ينقل عن الإمام الصادق أنه قال : " من ملك نفسه إذا رغب وإذا رهب وإذا اشتهى وإذا غضب وإذا رضي حرم الله جسده على النار " ( 3 ) .

--> 1 - وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 122 . 2 - المصدر السابق ، ص 124 . 3 - المصدر نفسه ، ص 123 .